فاطمة العواني أول "مأذونة شرعية" في الخليج
طهران- ایونا: أصدر سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة، رئيس دائرة القضاء الشرعي بإمارة أبوظبي، في الثالث عشر من نوفمبر الجاري.. قراراً بتعيين فاطمة سعيد عبيد العواني مأذونة شرعية في دائرة القضاء، ووصف المراقبون هذا القرار بأنه خطوة جديدة لدائرة القضاء في أبوظبي باتجاه تعزيز دور المرأة في المجتمع وإشراكها في كافة الوظائف المناسبة لطبيعتها، وبهذا تعتبر فاطمة العواني أول مأذونة شرعية في الإمارات ودول الخليج والثانية على مستوى العالم الاسلامي، حيث تم تعيين مأذونة شرعية في مصر في مطلع هذا العام.
يعتبر قرار تعيين العواني الأول من نوعه في تاريخ الإمارات ومنطقة الخليج، الذي يخول للمرأة أن تعقد زواجاً، ويفتح الباب أمام كل النساء الصالحات لشغل مثل هذه الوظيفة مستقبلاً، كما يعد مكسباً جديداً للمرأة في الإمارات ودول الخليج يضاف إلى رصيد مكتسباتها السابقة.
"المرأة اليوم" التقت فاطمة العواني التي سجلت إنجازاً جديداً لنساء الإمارات بعد أن أصبح منهن وزيرات وبرلمانيات وقاضيات وسفيرات، وكان هذا الحوار:
*هناك من يقول إن وظيفة "المأذون" لا تناسب شخصية المرأة، لأنها تتطلب الاختلاط في مجالس الرجال مما يعرضها لحاذير شرعية.. فهل هذا صحيح؟
لا يوجد تعارض بين عمل المرأة مأذوناً شرعياً وطبيعتها كأنثى، والنساء يصلحنا للعمل في كل المهن، كما لا يوجد نص قانوني أو شرعي يمنع المرأة من تولي هذه الوظيفة، وموضوع تعييني مأذوناً شرعياً استغرق وقتاً طويلاً من العمل والدراسة والإعداد والتجهيز، من قبل دائرة القضاء الشرعي في أبوظبي – سواء من الناحية الفقهية والشرعية، أو من الناحية الفنية، لتجهيزي للعمل في هذه الوظيفة، ولم تكن هناك أي عجلة في إعلان تعييني، بل تمت دراسة الأمر بترو بالغ، وأخذ الآراء الفقهية اللازمة من علماء الفقه والشريعة بالدائرة.. كما أنني اجتزت اختبارات مؤهلة للعمل في هذا المجال، والحمدلله تأكدت الدائرة من كفاءتي، ولذلك أقول لك لا توجد محاذير شرعية تمنع التعيين في هذه الوظيفة، واختلاط المرأة بالرجال يحدث في مجالات العمل والإنتاج طالما هناك التزام من جانبها بالضوابط الشرعية وعادات المجتمع وتقاليده.
*كيف استقبلت قرار تعيينك، وكيف كان رد فعل الأسرة؟
استقبلته بالفرحة والخوف، ففرحت لثقة دائرة القضاء الشرعي في شخصي لأكون أول مأذونة في الإمارات ودول الخليج والثانية على مستوى العالم العربي، وشعرت بالخوف، لأن حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقي سيكون كبيراً ولأن هذا العمل مجال جديد على المرأة في الدولة، وبالطبع ستكون التجربة الأولى مقياساً لأداء المرأة للعمل في هذا المجال فيما بعد، وبالنسبة لأسرتي لم تبد أي اعتراضات على عملي في هذا المجال، كما أن وظيفة مأذون شرعي تعد عملاً مناسباً لي ولحياتي الزوجية، كما أنها تتفق مع شخصيتي وطبيعتي.
*في رأيك.. هل سيتقبل المجتمع الإماراتي أن تقوم امرأة بهذه الوظيفة؟
المجتمع الإماراتي على درجة عالية من الثقافة والوعي والإدراك لأهمية مشاركة جميع أبنائه في عمليات التنمية الشاملة، والإمارات سباقة في هذا المجال، فالمرأة الإماراتية شاركت منذ زمن بعيد في حركة التنمية مقارنة بمجتمعات حديثة، والفضل في ذلك يعود إلى قيادتنا الرشيدة.
وتعيين أول مأذون شرعي من السيدات ليس مستغرباً على دائرة القضاء الشرعي في أبوظبي التي كانت سباقة في الإعلان عن تعيين نساء في مهام لم تطرقها المرأة من قبل، وأثبتن نجاحاً كبيراً على الرغم من حداثة التجربة، فمنذ عدة أشهر أعلنت دائرة القضاء في أبوظبي عن تعيين عالية محمد سعيد الكعبي وعاتقة عوض علي الكثيري أول وكيلتي نيابة عامة في الإمارات، وتبع ذلك تعيين المحامية خلود الظاهري أول قاضية في تاريخ الإمارات، وقبل ذلك تولت المرأة مناصب وزارية في الإمارات منذ سنوات، وهذا يعني ان المرأة في الإمارات مؤهلة لتولي كافة المناصب والوظائف، بما يتناسب مع قدراتها ومؤهلاتها. لذلك أرى أن المجتمع متقبل تماماً لعمل المرأة مأذونة شرعياً.
*تجربتك الاستثنائية في المجتمع الخليجي.. هل ستكون خطوة في اتجاه تمكين المرأة في مختلف المجالات؟
باعتباري أول إماراتية وخليجية تشغل هذه الوظيفة، من المؤكد أن تسليط الضوء علي سيكون مركزاً لفترة من الزمن، وأعتقد أن قرار تعييني جاء في إطار تمكين المرأة وإشراكها في كافة المجالات والوظائف، وأؤكد لك أن ابنة الإمارات بفضل دعم القيادة الرشيدة تخطو خطوات كبيرة بثبات وثقة نحو المستقبل.
*من المؤكد أن تجربتك ستكون مقياساً للأداء لمن يأتين بعدك..فهل تعتبرين نفسك في اختبار صعب وتحد لإثبات الذات؟
لأن الاختيار وقع علي دون غيري، لابد من إثبات كفاءة كبيرة في العمل في هذا المجال، لأكون عند حسن ظن المسؤولين بي، فتعييني جاء ضمن الاهتمام بضرورة إشراك المرأة في عمليات التطوير الشاملة التي تشهدها دائرة القضاء في أبو ظبي حالياً، كما يأتي ضمن اهتمام الحكومة بضرورة إشراك المرأة في عمليات التنمية الشاملة بالإمارة، وهو ما يعني أنني دخلت اختبار صعب وتحد لإثبات الذات، ومن ثم لابد من العمل بكفاءة كبيرة لأنجز ما أسند إلي من مهام بكفاءة باعتبار أن هذه التجربة ستكون مقياساً للأداء لمن يأتين بعدي، أيضاً تجربة تعيين المرأة الإماراتية في العديد من المناصب بدائرة القضاء أصبحت محل اهتمام كبير من كافة العاملين في حقل القضاء، والأضواء مسلطة حالياً على العناصر النسائية الأربعة العاملات بالدائرة لقياس مدى النجاح الذي ينتظر أن تحققه المرأة في هذا القطاع الحيوي.
*كثر الحديث عن التمييز الذي تعاني منه المرأة في مجالات عديدة.. فهل قرار تعيينك في هذه الوظيفة يدحض تلك الأقاويل؟
نعم، ويؤكد أنه لا يوجد تمييز بين الرجل والمرأة في أي مجال، وكما ذكرت سابقا، فإن المرأة الآن في الإمارات وزيرة وسفيرة وبرلمانية وقاضية، وغير ذلك من الوظائف..إذاً أين التمييز الذي يتحدثون عنه.
*ماذا عن وظيفتك السابقة.. وهل كانت هي السبب في تعيينك بوظيفة مأذون شرعي؟
عملت في مهنة كاتب عدل في دائرة القضاء الشرعي لفترة تزيد على ثماني سنوات، بما يعني أن لدي خبرة في مجال كتابة العقود والتوثيقات والتعامل المباشر مع الجمهور، الأمر الذي أهلني لعملي الجديد حسبما رأت الدائرة.
*ماذا عن دراستك وحياتك الأسرية؟
أنا من مواليد 1977، وحصلت على بكالوريوس العلوم الشرعية والقانون في جامعة الإمارات عام 2000، وأنا متزوجة وأم لطفلين.



أضف تعليقك