الرئيسية | سیدات ناجحات | مقابلات | من أفسد المرأة السعودية ؟!
من أفسد المرأة السعودية ؟!

من أفسد المرأة السعودية ؟!

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

طهران- ایونا: سأقدم بين يدي مقالي بمقدمة كنت قد كتبتها قديما وأنا أتحدث عن حال كالحال التي نشبت بها قائماً وقاعداً، وتقلّبت في حافاتها مختاراً ومضطراً وأناس كالذين ندافع شرهم ونردّ كيدهم:


أنا في بلد كل يوم تُذبح فيه المرأة ويُسلخ جلدها ليكون مرة (تلبيسة) ناعمة (لمراتب) سيارة الأمير أو (مخملاً) حريرياً (لوسائده) أو (مصعداً) متلألئاً لناطحة سحابه!

ومرة (مشلحاً) مطرزاً لشيخ يخاف الله، ويرجو الدار الآخرة، ويريد تحصين بنات المسلمين بزعمه وتكثير الثيبات حتى يرخص سوق النساء، فيجد الشباب بضاعة رخيصة يتمولونها!

ومرة  (محفظة) نقود لتاجر عربيد قد أقام صرح مملكته الباذخة على أكوام الشرف!

ومرة (جلد) سراويل لماركات عالمية لأهل الفيديو كليب!

ومرة (جزمة رياضية) رشيقة؛ للاعب لا يعدل العرق الذي يزخه!

ومرة (عوداً) أصيلاً أو (ناياً) حزيناً؛ لمغنين يعيشون على هامش الحياة!

ومرة (إعلاناً تجارياً جذّاباً) لقناة داعرة تريد تكحيل العيون بما خلق الله من جمال!

حتى أصبح جلدها مفرشاً قذراً (لمتسولاتٍ) في شوارع حي (العود) و(عتيقة) و(الجرادية) و (الشميسي)!

وربما كان في أحايين أخرى (مطويات) لتفعيل (الوساطات) لابنها أو أخيها أو قريبها..!

إن المرأة في بلدي تنتحر مرات كثيرة... وتنتحر بطريقة غير شريفة على أيدي رجال شرفاء! طالما أسمعوا الدنيا ضجيجاً فارغاً عن تحرير المرأة أو تنويرها، وسواء كان هذا التنوير وذلك التحرير منفلتاً على مبدأ الشهوانيين الصريحين أذناب الغرب أم متحشماً على مبدأ الشهوانيين المتخفين ممن يتستر بدثار العلم وشعار الدعوة أذناب كل ناعق وطلائع تغيير المجتمعات، وعن هؤلاء سأحدثك حديث الألم فلا تجزع لهول ما ستقرأ، ولا تحزن لوقع مرّ الكلم، وأعلم أن الرزايا هي مقدمات العطايا، وقدر الله غالب، وإنما هو تمحيص الخيار ونفي الشرار..

إنهم ظامئون؛ يريدون أن يملؤوا أنفسهم بالجمال؛ أن يتنفسوه، أن يشربوه، أن يمتصوه، أن يعتصروه، أن يذيبوه في دمائهم، يريدون أن يكونوا كالأسطورة (دراكولا) ولكن من ماركة خاصة لا دماء فيها بل شهوات! يتمنون أن يحلموا كل ساعة بامرأة، وكل يوم (ببكج) كامل من دولة ثم أخرى ثم أخرى وهكذا (سفلله)؛ يبدأ الواحد منهم بالدول العربية فلا يبقى بيت إلاّ وفيه منهم زفرة شاكٍ، أو دعوة باكٍ، أو لعنة زاكٍ؛ ثم ينزاح عن وجهه الحياء شيئاً فشيئاً ويأخذ في التحسن الذي قاله (خيرمان) لــ (غبرييل غارسيا ماركيز) : أنت تتحسن إلى الأسوأ!؛ ليدخل معركة مع النساء في بلده، يتزوج هذه فلا يجلس معها إلاّ شهراً ثم يتركها لأحزانها، ويلوي عنقه إلى تلك فيتزوجها فلا يبرح معها إلاّ أسبوعاً ثم يخلفها لليباب، وإني لأعرف أن منهم من تزوج أكثر من عشرين امرأة في أوقات متقاربة يتقلب بينهن كأنه أحد أبطال ألف ليلة وليلة.. وكم خلفوا من بنات جريحات، وفاضلات ملطخات، وحرائر منغصات..

يفتحون أفقاً آخر، ويبدعون زمناً آخر، ويكتبون نصاً آخر... يخرجون من حياة إلى حياة ومن جسد إلى جسد، يعملون دوائر تنداح ولا تنتهي عند مدٍّ أو رعشة! تشابهت كل النساء عندهم حتى لا يفرقون بين آهات الأشواق وأنّات الأعماق... ماتت كل الحروف المنتفخة فوق صدورهم وما زالوا يبحثون عن المعنى الذي لا يفنى...

أغنية هؤلاء الحروض المتماجنين ما غناه ابن النحاس منذ مئات السنين:

كلُّ عيشٍ ينقضي ما لم يكنْ....... مع مليحٍ ما لذاك العيشِ ملْحُ

وشهوتهم هذه يعضدها الدليل الساقط والواقع المر والنفس الآثمة والرغبة الجامحة والمال الفاحش واللحم المذال، والأوضاع المتردية، والاقتصاد السرابي، والقنوات الملمعة، والأولياء الحمقى، وهم في سبيل أهوائهم جهلاء وإن ظنهم الناس علماء، ومبتدعون وإن خالهم العامة سلفيين، وشهوانيون وإن حسبتهم الخاصة أتقياء! وما حالهم إلاّ كحال السيد الحميري الرافضي الغالي، فقد جاء عنه أنه خرج ذات يوم فتلقّته فرجة بنت الفجاءة الخارجية راكبة فرساً، وكانت برزة فصيحة جميلة، فتحاورا أحسن حوار، إلى أن خطب إليها نفسها فقالت: أعلى ظهر الطريق؟ فقال: ألم يكن نكاح أم خارجة أسرع؟ فاستضحكت وقالت: نصبح وننظر ممن. فقال:

إن تسأليني بقومي تسألي رجلاً ... في ذروة العزِّ من أحياء ذي يمنِ

إني امرؤ حميري  حين  تنسبني ... جدي رعين  وأخوالي  ذوو يزنِ

فعرفته وقالت: يمانٍ وتميمية، ورافضي وحرورية، كيف يجتمعان؟ فقال: على أن لا نذكر سلفاً ومذهباً. فتزوّجته سراً. فأقاما في عيشة راضية". وبالجملة الأخيرة غلبهم الحميري، أما هم فلا والله تذوق معهم النساء سكينة ولا يقر لهن قرار ولا يتمتعن بفضيلة، وإنما هن عندهم كالإماء للمتعة والتسلية ومعرفة المجهول مما افتقدوه عند نسائهم، حتى وصل الأمر بداعية شهير أن يصر على الخلوة بمن يريد زواجها ليسألها سؤالاً خاصاً بزعمه، فأخلى له أخوها المكان ثقة به؛ فسألها سؤالاً صريحاً مفجعاً جعل الفتاة تصرخ بأعلى صوتها ليقوم أخوها بطرده من البيت! لقد كان السؤال عن مدى ثقافتها الجنسية، وهل ترى أفلاماً في هذا الشأن؛ لأنه لا يريد جاهلة يعلمها، ولا غريرة يدربها، ولا عابدة يكابدها!

فإنك قد زوجت من غير خبرة ... فتى من بني  العباس  ليس  بعاقلِ

فإن قلتِ من رهط النبي  فإنه ... وإن كان حرَّ الأصلِ عبدَ الشمائلِ

فقد ظفرت كفّاه منك بطائلٍ ... و ما  ظفرت   كفاكِ   منه   بطائلِ

وإن منهم لمن طمس الله على بصيرته فلم يعد يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً، ولا ينفر من ريبة، ولا يستنكف من محرم، ولا يبالي بشرف؛ فأخذ يعب في ماء آسن لا يعلم إلاّ الله قذارته، ووقع في سوء أعماله كما قيل لرجل دنيء قد خطب ابنته رجل مشبوه، وكانت البنت أكثر منه شبهة من حيث لا يعلم؛ إن الزوج قد تعمم لكم، فقال الولي: إنا قد تبرقعنا له قبل أن يتعمم لنا! والمعنى واضح لا يحتاج إلى كشف!

يقول شيخ المعرة:

ياكاذباً! لا يجوزُ زائفه ... وما عليه من فضةٍ وضحُ

كشفتُ عمّا تقولُ مجتهداً ... لعل  حقاً  لطالبٍ  يضحُ

فكلما هذبّتْك  تجربــةٌ ... أنشأت للباحثين  تفتضحُ

وإن منهم لمن تتصل به الفتيات المراهقات في أعمار بناته فيأخذهن بالرقى من كلام معسول وفصاحة عابثة، وبلاغة متأنثة، وفتاوى مغموزة، وقصص متخلعة؛ ينفث في روعها؛ كماله ورجولته وفحولته ورومانسيته، فلا تلبث الفتاة أن تتعلق به، ويغدو ذكره على لسانها، ويمتزج اسمه بحياتها، فتأخذ تراسله رسائل الورد ويراسلها، وتكلمه مكالمات مرئية، ويكلمها، وتبعث إليه بصورها في أوضاع تدغدغ مشاعره، وتنفخ أوهامه، وتزيد شرته، ويبعث إليها بصوره محتشمة قد علاها الخشوع والنسك! حتى إذا تمكن منها بزواج باهت لا روح فيه؛ مضغها كما يمضغ العلك؛ يسلبه حلاوته وطلاوته، ثم ألقاها على قارعة طريق المطلقات تندب نفسها وتبكي شبابها، ولا من يعيرها التفاتة تمنحها شرف الحياة!

بل يصل الأمر ببعضهم وهم كثير -لا كثر الله أمثالهم وأحبط الله أعمالهم- أن يدل صاحبه عليها ليخلفه عندها ويكرع فيما كرع إلى أجل هو بالغه! فإذا امتنعت الفتاة تأبّياً أو راجعها بعض عقلها وصدت عنه تطاول عليها وهدّدها برسائلها وصورها أو أوهمها بهذا التهديد أو كبر في نفسها ما أتته فأخذت الظنون تفترسها والسمادير تنتابها خوفاً من الفضيحة أو رضاً بالبوار..!

وإنّ علماً من أعلام الفضائيات يذرعها خطباً ومحاضرات وقصصاً قد خطب فتاة كعمر الزهور فرضي به أهلها، وجعلوه يراها الرؤية الشرعية فما تمالك نفسه هذا الشيخ المتصابي، فأخذ يتحفها بالرسائل والمكالمات حتى كان آخرها يطلب فيها أن يخلو بها للحاجة التي تستدعي اللجاجة؛ فأخذت تعظه فما اتعظ ولجّ في عتوّه وشططه، فما كان منها إلاّ أن أخبرت أخاها، فقام بإلغاء الخطبة فجنّ جنونه، وكاد أن يفقد عقله، وما زال يلهج بذكرها ويستروح عبيرها رغم حصاد الأبكار الذي اجتاحه وعاث فيه الفساد! أي تناقض يعيشه هؤلاء بين الكلمات المتوضئة يخلبون بها الأسماع في الفضاء الرحب وبين الهمسات المتدنسة يسحرون بها الغريرات في الغرف المصمتة؛ تناقض لا يقدر عليه إلاّ عبقري أو حشاش، أما الأول فأنا أنفيه عنهم وينفيه كل عالم بالحال، ولو تلففوا بكساء الكسائي، وتدثّروا بفروة الفراء، وتكونوا من سواد أبي الأسود شخصاً يُدعى أبا السوداء! وأما الثاني فهم في عجز عن نفيه! وما أقربهم من حال الكوفي الذي قص قصته أبو حيان في أخلاق الوزيرين: "قال: قلنا له: إنك تُحب الطِّيب، وتلهج بالنكاح وتُفرط. قال: فقال لنا: والله ما أقتدي في هذا إلاّ بنبيّنا صلى الله عليه، فإنه قال: "حُبِّب إليَّ من دنياكم ثلاثة الطِّيب والنّسَاء". قال: فقلنا له: ففي الخبر: "وجُعلت قُرَّةُ عيني في الصلاة" وأنت لا تُصلّي أصلاً. فقال: يا حمقى لو صلّيت لكنت نبياً، وقد قال صلى الله عليه: "لا نبيَّ بَعْدي". بمثل هذا المنطق تُلوى الأدلة ويُستباح الحرام وتُزهق الكرامة!

للهِ  دَرُّك  قد  أَكملتَ    أربعةً ... ما هُنَّ في أحدٍ  من  سَائر  البشرِ

العِرض مُمتَهَن والنّفسُ ساقِطةٌ ... والوجهُ من سَفَن والعَين من حَجَرِ

نعم قد تكون الفتاة بدأت رحلتها مع هذا الشيخ الداعية بعبث أو تحد بينها وبين صواحبها، فأخذت تحبك قصتها لتوقعه في شركها، وبذلت في سبيل هذه المسرحية دموعاً كاذبة وآهات مسروقة، ومعاناة مخترعة، والآخر يسمع وينخر مرة ويتهالك أخرى، ويرثي ثالثة حتى تكتمل الحلقة، وتقع الواقعة، ويكون هو الفائز في هذه القضية.. بداية هذه الفتاة ليست عذراً للولوج إلى مخدعها والتفتيش في ملابسها الداخلية والعبث بروحها وتدنيس طهارتها.. إن هذا الشيخ الداعية الذي يبهر الأسماع بمواعظه ويفجر تنور العيون بمحاضراته، ويسلب الأرواح بطرفه ونوادره كان الأجدر بدينه وشرفه وشهرته أن يكون ناصحاً لا غاشاً، أباً لا زوجاً، عالماً لا ممخرقاً، متمسكاً بكلمة شيخ تميم الأحنف بن قيس: "من لم يسخُ نفساً عن الحظ الجسيم للعيب الصغير، لم يعد شفيقاً على نفسه، ولا صائناً لعرضه".  وبقول الهذلي:

وأَحْفَظُ مَنْصِبي وأَحوطُ عِرْضي.....وبَعْضُ القَوْمِ لَيْسَ بِذي حِياطِ

ولكنهم ابتلوا من قبل بحب الشهرة والسعي وراءها، ولو كان على حساب الدين الذي يدينون، والعقيدة التي يعتقدون، والشرف الذي يدعون؛ فأطلقوا ألسنتهم وأقلامهم في الصغير والكبير، وفي المعلوم والمجهول، و في الممتنع والممكن، ولم يقف دون يأجوجيتهم سد العقل، ولا ردم العلم، وكان حديث مجالسهم؛كم بكراً فضضت؟ وكم ثيّباً مسست؟ وكم كتاباً طبعت؟ وكم مقالاً حبرت؟ وكم برنامجاً صنعت؟ وكم در ذلك عليك من أخلاف البهائم الفضائية؟

وغيرُ تقيٍّ يأمرُ الناسَ بالتقى.....طبيبٌ يداوي والطبيبُ مريضُ

ولو كفوا أنفسهم عن الناس، وأحاطوا شرهم بحياط التصوّن لما أخذناهم بالقول، ولكنهم كانوا أشد من وقع الحسام المهند على البشر، وأفتك من ضرب القنابل على المدن:

توقنُ أم لا توقنُ.. لا يعنيني

من يدريني

أن لسانَك يلهج باسمِ الله

وقلبُك يرقصُ للشيطانْ!

وإن منهم لمن يدور على البيوت قد سحب وراءه مأذون أنكحة يمكن أن تطلق عليه أي وصف، إلاّ أن تقول إن الشيخ آدم يعرفه، وكان أحق الناس بقول ابن الرومي:

فتًى ما زالَ  ينهضُ  للمخازي.....وليس له إلى العَلياء  نَهْضُ

سجيّتُهُ  طِوالَ  الدهرِ   قبضٌ.....وكلُّ سجيَّةٍ بسطٌ  وقبضُ

ولؤمُ الناسِ طولٌ دون عَرضٍ.....ولكنْ لؤمُهُ  طُولٌ  وعَرضُ

تعادى  كُلُّ  شيء  منه  لؤماً.....فبعضٌ منه يهربُ منه بعضُ

قد تأبّط أوراقه ونسي دينه وشيمته، وأشتغل خاطبة لفلان وعلان يمدونه بالمال، ويتحفونه بالنوال، فيكتب لهم ما يريدون، ويعقد لهم ما يشتهون؛ جرائره تغلظ وجرائمه تكثر... يأتي به ذلك المأفون ليعقد له، فإذا أخذ في الكتابة قال له لا تسجل القبيلة أو العائلة، ولكن سجّل الفخذ أو البيت حتى يدلّس على الناس، ويجد مهرباً ينجيه من العتاب ومغارات تؤويه من الفضيحة. فإذا غفل الولي عن المقصد، وشغلته أبهة الشيخ عن معانيه وعطاياه عن خبره، ومواثيقه عن واقعه؛ وقع فريسة لمصائده، وكان الثمن ذهاب ابنته في الذاهبات! ومما يُروى أن سليمان -عليه السلام- مر بعصفور يدور حول عصفورة، فقال: هل ترون ما يقول؟ يقول: زوّجيني نفسك حتى أسكنك غرفة بدمشق، وكذب ما بدمشق غرفة، ولكن كل خاطب كذّاب!

وإن منهم من يتعامل مع (خاطبات متخصصات vip ) وإن كان من العبث العابث وصفهن بهذا الوصف، ولهن ألصق بمادة (جر) وملحقاتها!، قد شابهن في نفثهن صاحبة عمر بن أبي ربيعة:

فأتتها طبـــــَّةٌ  عالمة.....تخلطُ الجدَّ مراراً باللعـــبْ

تغلظُ القولَ إذا لانت لـها.....وتراخى عند  سورات  الغضبْ

لم تزلْ   تصرفُها  عن  رأيها.....وتأناهــا برفـــق  وأدبْ

يجلبن له صور البنات لينتقي منها الأطيب والأشهى والأجمل، وغالباً ما يحصل هذا في مكة – شرّفها الله – يستغلون فقر الأسر الوافدة وحاجة الفتيات إلى الحياة، فيدقون المسامير في نعوشهن، ويلعبون بهن لعباً لم يعرف التاريخ مثله، ولم يخطر ببال الرحالة المطلاق ابن بطوطة صاحب أشهر حالات الزواج في العالم المتقدم! ويتزوجونهن بورقة صفراء يتقون بها الحرام وهي عنوانه الكبير وبابه الشهير، ولا يقضون معهن إلاّ أسبوعاً أو أسبوعين، ثم يبحثون عن أخريات يسددن جوعتهم التي لا تنتهي! ولست أدري أين الدولة عن مثل هؤلاء؟ وأين أصحاب البرامج الفضائحية عن مثل هذا الفساد؟ ألا باحث يوغل في البحث لتتكشف له الأمور، ويستبين له الحق، وينصر المرأة نصرة تطهرها من دنس المدعين؟

أما والله إن عندي من القصص ما يدمي الفؤاد، ويجرح النفس ويؤرّق العين، وإنها لقصص مثبتتة بالتسجيل والصور والشهود، ولولا أن أشمت الأعداء لذكرت أسماء القوم، ولهتكت أستارهم ولجعلتهم آية للمتوسمين! مع أن زهومة أفعالهم بلغت الأنوف الزكية ولوثت النفوس التقية! وغدوا أضحوكة البشر ممن كانوا في يوم من الأيام هم ألد أعدائهم! ولقد حدثني من لا يكذب أنه دعي إلى وليمة جمعت خليطاً من البشر: علمانيين وحداثيين ولبراليين و إسلافحيين (إسلاميين منفتحين!) فكان الحديث عن بطون النساء وظهورهن وأعجازهن ووصفهن وطعمهن فكان قصب السبق للفئة الأخيرة بحكم خبرتهم الناتجة عن اجتهاد بلغ الغاية في التحرير والضبط!:

أيُّها   الناكثُ   العهودَ   ستجني.....ندماً من عهودك  المنكوثهْ

أنا  بالله   وحدَه   مستغيــثٌ.....ويميناً  لتأتيني  المغوثــه

فاخشَ ربَّ السماء وأْمنْ هجائي.....قد كفتني أخبارُك  المبثوثه

لستُ أهجوك ما  حييتُ  ببيتٍ.....وستهجوك عنَّيَ الأحدوثه

وإني لعلى علم أن هناك من الناس أناساً أطهار القلوب يحسنون الظن بالناس كلهم، قد رفعهم حصير المسجد إلى عالم ليس فيه إلاّ الطهر؛ فهم على الحقيقة لا يبصرون الناس بل يبصرون أنفسهم في الناس، ولكن الواقع الذي يعيشه الناس غير العالم الذي يسكنون، وإن حبة الرمل التي صنع منها المسجد قد اكتسبت روحه ولونه وطعمه، وليست هي التي صنعت منها بيوت الناس فأخذها ما يأخذهم من هم الحياة ونقصها وكدرها...! ولو أن أحداً منهم ابتلي بهم فأذاقوه الغصص في ابنته أو أخته لكان له قول آخر، وفي البخاري عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : "لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ"..

ولست أستبعد أن يأتي متهوك يناقشنا في قول الجمهور في مسألة (الزواج بنية الطلاق) ولسنا هنا بصدد هذه المسألة، ولا تحريرها، ولا ضبط أصولها، وتبيين مناط الحكم فيها، ولكنني بصدد بيان التناقض الذي وقع فيه هؤلاء الداعين إلى كرامة المرأة وجواز مشاركتها في مناشط الحياة جميعها، وهم يعملون الآن جادين على إدخالها في القنوات الإسلامية غير مبالين بأقوال العلماء ولا بمواقف الحكماء... هذا التناقض الذي يأنف منه العقلاء وتتأباه النفوس الكريمة، ولا يصدر إلاّ من كل مريض نفسي، أو مختل عقلي، قد ترسب في اللاشعور عندهم كره المرأة بسبب مواقف خاصة وتجارب بائسة عاشوها مع زوجاتهم أو غيرهن، فمضت بهم الأيام مرقلة وهم في كل آن ينفسون عن هذا الكبت بمثل هذه الزيجات التي تسلي أنفسهم، وترضي أهواءهم، وتشبع رغائبهم، وتفك من عقدهم، وهم يرون المرأة تعاني من أفعالهم وتتلوى من مصائبهم، كما أن بعضهم قد يفعل ذلك انتقاماً من أيام العفة والطهارة المصطنعة لمّا كان شاباً له طموحه والناس تتقافز من حوله كلٌّ يريد أن يمسك الزمام فلما استوت الأمور، وآلت إلى الواقع الذي نعيشه، ولم يعد هناك ما يخشى فروا إلى أنفسهم يرضونها بالمتع ويعوضونها أيام اليباب..! هذا التناقض المرير هو ما سلّطنا الضوء عليه؛ ليعلم الناس أن هؤلاء كما قال الشاعر:

كالقبرِ غطّته الزهو.....رُ وتحته عفنٌ دفينه!

وليعلم الصالحون والأنقياء أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد حذرنا من فئات تتخلل بألسنتها كما تتخلل الباقرة تأكل الدين بعرض زائل؛ قال الأحنف: احتبسني عمر عنده حولاً، وقال: قد بلوتك وخبرتك فرأيت علانيتك حسنة، وأنا أرجو أن تكون سريرتك مثل علانيتك، وإنا كنا نتحدث، إنما يهلك هذه الأمة كل منافق عليم". و في مسند أحمد بسند صحيح عن أبي عثمان النهدي، قال: إني لجالس تحت منبر عمر، وهو يخطب الناس، فقال في خطبته: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن أخوف ما أخاف على هذه الأمة، كل منافق عليم اللسان". وجاء في صحيح ابن حبان ومعجم الطبراني عن عمران بن حصين بنحوه وهو صحيح. إننا نريد فراسة كفراسة عمر وعلماً كعلمه لا يغتر بالظواهر، ولا يؤمن بغير العمل حتى لا يُؤتى الإسلام من قبلنا. كما يجب على الأولياء أن يتبينوا الحقائق، ويسألوا الثقات، ولا يغتروا بالمظاهر، وأن يزوجوا بناتهم الأكفاء، ولو كانوا فقراء أو صعاليك لا وظائف لهم؛ لأن الله هو الرزاق، وكما خرج أولئك من العدم وتزينت لهم الدنيا فهم يهدبونها فإن للفلك دورة غير دورتهم وحياة غير حياتهم... وألا يقعوا فيما حذر منه شيخ المعرة:

 يَكفيكَ شَرّاً مِنَ الدُنيا وَمَنقَصَةً.....أَن لا يَبينَ لَكَ الهادي مِنَ الهاذي!

رقم الخبر: م 05- 890409


 

أضف تعليقك comment

رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة
شاهد أحدث نشرة أخباریة
© 2010 Iran Women News Agency. All rights reserved